الحلبي

468

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وقد جاء في بعض الروايات ، قال عمر : لما أسلمت تذكرت أيّ أهل مكة أشد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عداوة حتى آتيه فأخبره أني قد أسلمت ، فذكرت أبا الجهل فجئت له فدققت عليه الباب ، فقال : من الباب ؟ قلت عمر بن الخطاب ، فخرج إليّ فقال : مرحبا وأهلا يا بن أختي ، ما جاء بك ؟ قلت جئت لأخبرك . وفي لفظ لأبشرك ببشارة ، فقال أبو جهل : وما هي يا ابن أختي ؟ فقلت : إني قد آمنت باللّه وبرسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم وصدّقت ما جاء به ، فضرب الباب في وجهي : أي أغلقه ، وهو بمعنى أجاف الباب كما في بعض الروايات وقال : قبحك اللّه وقبح ما جئت به : أي وإنما كان أبو جهل خال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ، قيل لأن أم عمر أخت أبي جهل ، وقيل لأن أم عمر بنت هشام بن المغيرة والد أبي جهل ، فأبو جهل خال أم عمر وقيل إن أم عمر بنت عم أبي جهل وصححه ابن عبد البر ، وعصبة الأم أخوال الابن . قال عمر : وجئت رجلا آخر من عظماء قريش وأعلمته أني صبوت فلم يصبني منها شيء ، فقال لي رجل : تحب أن يعلم إسلامك ؟ قلت نعم ، قال : إذا جلس الناس يعني قريشا في الحجر واجتمعوا فائت فلانا لشخص كان لا يكتم السر وهو جميل بن معمر رضي اللّه عنه . أسلم يوم الفتح ، وشهد مع النبي صلى اللّه عليه وسلم حنينا ، وكان يسمى ذا القلبين ، وفيه نزلت ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [ الأحزاب : الآية 4 ] ومات في خلافة عمر رضي اللّه تعالى عنه ، وحزن عليه عمر حزنا شديدا ، فقال له فيما بينك وبينه إني قد صبوت ، قال فلما اجتمع الناس في الحجر جئت الرجل فدنوت منه وأخبرته ، فرفع صوته بأعلاه ، فقال : ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ ، فما زال الناس يضربوني وأضربهم ، فقام خالي - يعني أبا جهل على الحجر فأشار بكمه وقال : ألا إني أجرت ابن أختي ، فانكشف الناس عني ، فصرت » أي بعد ذلك « أرى الواحد من المسلمين يضرب وأنا لا أضرب ، فقلت : ما هذا بشيء حتى يصيبني ما يصيب المسلمين ، فأمهلت حتى جلس الناس في الحجر وصلت إلى خالي وقلت له : جوارك عليك ردّ ، فقال : لا تفعل يا بن أختي ، فقلت : بل هو ذاك ، فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز اللّه الإسلام » . أي وفي السيرة الهشامية : بينما القوم يقاتلونه ويقاتلهم ، إذ أقبل شيخ من قريش عليه حلة حبرة وقميص موشى حتى وقف عليهم : أي وهو العاص بن وائل فقال : ويلكم ما شأنكم ؟ قالوا صبأ عمر ، قال : فمه ، رجل اختار لنفسه أمرا فما ذا تريدون ؟ أترون بني عدي بن كعب مسلمين لكم صاحبهم هكذا ، خلوا عن الرجل ، فانفرجوا عنه كأنهم ثوب كشط عنه . أي وفي البخاري « لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره وقالوا صبأ عمر ، فبينا عمر في داره خائفا إذ جاءه العاص بن وائل ، فقال له : ما لك ؟ قال : زعم قومك أنهم سيقتلوني إن أسلمت : أي إذ أسلمت ، قال : أمنت لا سبيل إليك ، فخرج